Kitab Kuning

حذف مفعول فعل المشيئة:

Verified Original
حذف مفعول فعل المشيئة كثير في كلام العرب، وقد ذكر النحويون والبيانيون نحو قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لذهب بمسعهم وأبصارهم﴾ [البقرة: ٢٠]، وقوله: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ [الأنعام: ١١٢]، والتقدير: لو شاء الله أن يذهب بسمعهم وأبصارهم، ولو شاء ربك أن لا يفعلوه ما فعلوه، ولا يكاد يذكر المفعول إلا إذا كان أمرا عظيما أو غريبًا كأن تقول: (لو شاء أن يبني قصرا من ذهب لفعل)، جاء في (دلائل الإعجاز): " وإذا استقريت الأمر وجدت الأمر كذلك أبدًا، متى كان مفعول المشيئة أمرا عظيما أو بديعا غريبا كان الأحس أن يذكر ولا يضمر، يقول الرجل يحبر عن عزة نفسه: لو شئت أن أراد على الأمير رددت، ولو شئت أن ألقي الخليفة كل يوم لقيت، فإذا لم يكن مما يكبره السامع فالحذف كقولك: لو شئت خرجت، ولو شئت قمت، ولو شئت أنصفت، ولو شئت لقلت، وفي التنزيل: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ [الأعراف: ١٨٦]. وكذا الحكم في غيره من حروف المجازاة تقول: إن شئت قلت: وإن اردت دفعت قال الله تعالى: ﴿فإن يشأ الله يختم على قلبك﴾ [الشورى: ٢٤]، وقال عز اسمه ﴿من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ (٢) [الأنعام: ٣٩]. وجاء في (الكشاف): في قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ [البقرة: ٢٠]، "ومفعول (شاء) محذوف لأن الجواب يدل عليه، والمعنى ولو شاء الله ان يذهب بسمعهم وأبصارهم لذهب بها. ولقد تكاثر هذا الحذف في شاء، وأراد لا يكاد يبرزون المفعول إلا في الشيء المستغرب كنحو قوله: ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... [عليه ولكن ساحة الصبر أوسع] وقوله تعالى: ﴿لو أردنا أن نتحذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ [الأنبياء: ١٣٠]. و ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا﴾ (١) [الزمر: ٤] قالوا وأكثر ما يقع ذلك بعد أداة الشرط، لأن مفعول المشيئة مذكور في جوابها (٢). واشترط بعض النحاة لحذفه دخول أداة الشرط على الفعل (٣). ويجدر بنا هنا أن ننبه على أمرين: ١ - اشتراط الحذف بدخول أداة الشرط، كما ذهب إليه بعض النحاة. ٢ - إدخال أفعال الإدارة مع افعال المشيئة في هذا الحذف، فقد ذهب أهل البيان أن افعال المشيئة والإرادة مشتركة في هذا الأمر كما صرح به الزمخشري في النص الذي نقلناه آنفا (٤). اما بالنسبة إلى الأمر الأول وهو اشتراط الحذف بدخول اداة الشرط كما هو ذهب إليه ابن النحوية محمد بن يعقوب فهو غير صحيح، بل ورد الحذف كثيرا من غير دخول أداة شرط وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ [آل عمران: ٦]، أي كيف يشاء أن يصوركم، وقوله: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤]، وقوله: ﴿وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء﴾ [الزمر: ٧٤]، وقوله: ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ [الإنفطار: ٨]، وقوله: ﴿فكلما من حيث شئتما﴾ [الأعراف: ١٨]، وقوله ﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله﴾ [الأنعام: ١١١] إلى غير ذلك من الآيات. وبهذا يتضح أن اشتراط هذا الشرط غير صحيح. ومما ورد مذكورا معه مفعول المشيئة، قوله تعالى: ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ [الفرقان: ٥٧]، وقوله: ﴿لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر﴾ [المدثر: ٣٧]، وقوله: ﴿إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ [الأنعام: ٨٠]. أما بالنسبة إلى الأمر الثاني، وهو إخال أفعال الإرادة مع افعال المشيئة، فإنه - وإن كان مقبولا في القياس لم أجد ما يؤيده في القرآن الكريم، على كثرة ما ورد من هذا الفعل فيه، فقد ورد هذا الفعل مقتضيا للمفعول به في (١٣٦) مائة وستة وثلاثين موطنا، من القرآن الكريم ولم يحذف مفعوله في واحد منها، إلا في عائد الأصل، كقولك تعالى ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧]، ﴿وإنك لتعلم ما نريد﴾ [هود: ٧٩]، وهذا غير مختص بفعل دون فعل كما هو معلوم، فحذف عائد الصلة المنصوب كثير في عموم الأفعال كقوله تعالى: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ [الفرقان: ٤١]، أي بعثه، وقوله ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ [المدثر: ١١]. وهذا الحذف في عائد الصلة ورد في فعل الإرادة في سبعة مواطن، وفي (١٢٩) مائة وتسعة وعشرين موطنا من فعل الإرادة لم يحذف في واحد منها، وذلك كقوله تعالى ﴿وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له﴾ [الرعد: ١١]. وقوله: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف: ٨٢]، ﴿قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ما يخلق ما يشاء﴾ [الزمر: ٤]، إلى غير ذلك من الآيات، فلا يصح فيما أرى أن يجعل الإرادة نظيرا لفعل المشيئة في حذف مفعوله، فالفرق بينهما ظاهر في الاستعمال والله أعلم.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.

Footnotes:

  • [٢] دلائل الإعجاز ١٢٧

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] الكشاف ١/ ١٧٠ - ١٧١

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٢] معترك الاقران ١/ ٣٠٨

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٣] البرهان ٣/ ١٦٨

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٤] الكشاف ١/ ١٧٠ - ١٧١، وانظر معترك الاقران ١/ ٣٠٨، البرهان ٣/ ١٦٧ - ١٦٨، الطراز ٢/ ١٠٤

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63