Verified Original
الأصل في الحال أن تكون منتقلة، أي تلازم صاحبها، وذلك نحو (جاء أخوك غاضبا)، فالغضب يتحول، وقد تكون ملازمة لا تنفك عن صاحبها، ويذكر النحاة لذلك مواطن منها: ١ - أن يكون عاملها مشعرًا بالحدوث كقوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾ [النساء: ٢٨]، ومعنى ذلك أن يكون عاملها، وهو الفعل أو غيره، يدل على أن صاحبها جاء إلى الوجود لأول مرة، وحدث بعد أن لم يكن، فكلمة (خلق) تدل على أن الإنسان جاء إلى الوجود لأول مرة فـ (ضعيفا) حال لازمة إذ لا ينفك الضعف عن الإنسان ونحوه قوله تعالى: ﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ [آل عمران: ٣٦]، فأنثى حال لازمة ونحو قولك (ولدته أزرق العينين أفطس الأنف) أو (وضعته صغير العينين، كبير الأذنين)، واسع الفم، أو حو (ولد أعمى) فكل تلك أحوال لازمة لا تنفك عن صاحبها، ويدل عاملها على الحدوث أي مجيء، بعد ان لم يكن. وليس معنى ذلك أن كل عامل يدل على الحدوث تكون حاله لازمة، وإنما هو أمر يعود إلى المعنى، فإذا قلت مثلا (ولدته باكيا) أو (وضعته مغمض العين) أو (وضعته باسطا كفيه) دل على أن هذه ليست أحوالا لازمة، وإنما منتقلة ومرد ذلك إلى المعنى. ومعنى الضابط أن الحال قد تأتي لازمة في هذا الموطن، وليس معناه أن كل حال تأتي في هذه المواطن تكون لازمة. ٢ - أن تكون مؤكدة بأنواعها نحو قوله تعالى: ﴿ولي مدبرا﴾ [القصص: ٣١]. فـ (مدبرًا) حال مؤكدة لعاملها (ولي) وهي بمعناه، إذ معنى (ولى) و (أدبر) واحد. والحق أن هذه ليست ملازمة لصاحبها ملازمة قولنا (ولد أعمى) أو (ولد دميما) بل هي ملازمة لعاملها، فهو مدبر ما دام موليا، فالحال موجودة ما دام العامل موجودا، ونحو (عاث في الأرض فاسدًا) لأن الإفساد ملازم للعيث. وقد يكون العامل غير ملازم، فتنقضي الحال بانتقضائه، فمتى انتهى توليه انتهى إدباره، ومتى انتهى عيثه انتهى إفساده، فهذه الحال ليست ثابتة ثبوت الأولى. ٣ - أن تكون الحال جامدة غير مؤولة بالمشتق، نحو (هذا حطبك رمادا) و (هذا طحينك خبزا) ولس كل جامد غير مؤول بالمشتق حالا لازمة، ففي قولك (هذا تمرك بسرا) الحال غير لازمة، وفي قولك (هذا ذهبك خاتما) الحال غير لازمة، ومرد ذلك إلى المعنى. ٤ - في أمثلة مسموعة كقوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾ [آل عمران: ١٨]، فإن قيام ربنا بالقسط لا ينفك عنه، وكقوله تعالى: ﴿أن الله يبشرك بيجيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾ [اآل عمران: ٣٩]، فهذه أحوال لازمة لصاحبها، وكقوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم خالد فيها﴾ [المائدة: ٩٣]، فالخلود ملازم له، لا ينفك عنه، وكقوله تعالى: ﴿وهذا صراط ربك مستقيما﴾ [الأنعام: ١٢٦]، فالاستقامة ملازمة لصراط الله سبحانه، والحق أن مرد اللزوم والانتقال إلى المعنى لا إلى موطن معن.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.