Kitab Kuning

إكتساب المضاف التذكير والتأنيث من المضاف إليه:

Verified Original
قد يكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير، والتأنيث بشرط أن يكون المضاف صالحا للحذف، وإقامة المضاف إليه مقامه (٢). أو أن يكون المضاف كل المضاف إليه أو بعضه أو كبعضه (٣). نحو قوله (شرقت صدر القناة من الدم) فـ (صدر) مذكر، غير أنه أكتسب التأنيث من المضاف إليه لأنه جزء منه، وقال تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء: ٤]، فأخبر عن الأعناق وهي مؤنثة بقوله ﴿خاضعين﴾ وكان القياس أن يقول (حاضعة) ولكنه عاملها معاملة المذكر، وذلك لأن المضاف إليه مذكر والأعناق جزء منهم. وقال جرير: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سوء المدينة والجبال الخشع وقال العجاج: طول الليالي أسرعت في نقضي ... نقضن كلي ونقضن بعضي وقال الاخر إنارة العقل مكسوف بطوع هوي ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا وجاء في كلامهم (ذهبت بعض أصابعه) (١). فإن لم يكن المضاف صالحا للحذف، ولا كلا أو بعضا، أو كبعض لم يجز فلا تقول: (جاءت غلام زينب) ولا (ذهبت ابن فاطمة). وإنما يحسن ما ذكرناه إذا كان يؤدى معنى لا يؤديه الأصل. فما يؤديه التوسع في المعنى، وذلك أنه إذا أجرى حكم المضاف إليه على المضاف في التذكير والتأنيث، فإنه يريد بذلك أن ينتظمهما معا في الحكم، ولا يخص المضاف وحده به. فمن المعلوم أنك إذا قلت: (جاء غلام سعيد) كان الجيء للغلام وحده، ولكن إذا قلت: (أفنتنا تتابع السنين) كان في تأنيث الفعل إشارة إلى أنك تريد السنين أيضا فكأنك قلت: (أفتنا السنون وتتابعها) وهذا توسع في المعنى، لأنه كسب معنيين في تعبير واحد. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ [الشعراء: ٤]، فإنه ذكر ول يقل خاضعة، وذلك لأنه لا يريد خضوع الأعناق فقط، بل خضوع أصحابها أياض فقدم (الأعناق) للإسناد، ولكنه أخبر عن المضاف إليه فجمع المعنيين بذلك. وكذلك قول الشاعر (تواضعت سور المدينة) فإنه لم يقل (تواضع سور المدينة) ولا شك أن الشاعر مضطر إلى ذلك، لإقامة الوزن، لكن فيه معنى حسنا مع ذلك، وذلك أنه أراد أن المدينة كلها تواضعت وليس السور وحده، فذكر السور لأنه حصن المدينة وحماها وأنث الفعل لإرادة المدينة أيضا فجمع بين المعنيين. ونحوه قوله تعالى: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦]، ولم يقل (قريبة) وذلك لكسب معنيين، وهما قرب رحمة الله وقربه هو أيضا وليست الرحمة وحدها قريبة وذلك كما قال الله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦]، فجمع المعنيين معا: قربه وقرب رحمته، فقدم الرحمة وأخبر عن الله. وهذا توسع في المعنى لا يؤديه الأصل فبدل أن يقول: أن رحمة الله قريبة والله قريب جمع ذلك من أخصر طريق وأوجزه فقال: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦]، نعم قد يكون ذلك لإقامة وزن في شعر، وقد يرد من كلام العرب ما ليس على هذا القصد، ولكن البليغ لا يعدل من تعبير إلى تعبير إلا لقصد وغرض. وهذا باب كبير مر طرف منه في مواضع متقدمة، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ [المزمل: ٨]، وقوله: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾ [الأعراف: ٥٦]، وغير ذلك.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.

Footnotes:

  • [٢] شرح ابن عقيل ٢/ ٧، شرح الرضي على الكافية ١/ ٣٠٢

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٣] الهمع ٢/ ٤٩، حاشية الخضري ٢/ ٧

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] انظر كتاب سيبويه: ١/ ٢٥ - ٢٦، شرح الرضي على الكافية ١/ ٣٠٢

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63