Kitab Kuning

حذف حرف النداء:

Verified Original
يجوز حذف حرف النداء، نحو قوله تعالى: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ [يوسف: ٢٩]، وقوله: ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ [سبأ: ١٣]، ويلزم ذكر حرف النداء مع (الله) ومع اسم الجنس، سواء كان نكرة مقصودة، أم غير مقصودة، واسم الإشارة، فإذا ناديت (الله) قلت: يا الله، وكذا اسم الجنس، واسم الإشارة، نحو (يا رجل) و (يا هذا) وليس لك أن تحذف حرف النداء، وشذ (أصبح ليل) أي ياليل (افتد مختوق) أي يا مخنوق و (أطرق كرا) أي يا كروان، ويلزم الحرف في الاستغاثة والتعجب والندبه (٢). نحو يالخالد، ويا للهول، ووامحمداه. ويبدو أن للحذف اغراضا، وخصوصا في الكلام الفني ومن ذلك: ١ - الحذف للعجلة، والإسراع بقصد الفراغ من الكلام بسرعة، نحو قولك (خالد احذر) وكقولك (أحمد أحمد انتبه) ٢ - وقد يكون الحذف للإيجاز، وذلك لأن المقام قد يكون مقام إيجاز واختصار، لا مقام تبسط وإطالةن وذلك نحو قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني﴾ [الأعراف: ١٥٠]، فحذف حرف النداء (يا) من المنادى (ابن أم) في حين قال في سورة طه. ﴿قال يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾ [طه: ٩٤]، بذكر (يا). والسبب والله أعلم، أن السياق في سورة الأعراف سياق إيجاز واختصار، بخلاف آيات طه وإليك كلا من السياقين: قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن آدم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين﴾ [الأعراف: ١٥٠ - ١٥١]. وقوله في سورة طه: ﴿فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد ام أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ [طه: ٨٦ - ٨٧]. ثم ذكر موقف هارون: ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل يا يقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري﴾ [طه: ٩٠]، ثم توجه باللوم إلى هارون: ﴿قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري﴾ [طه: ٩٢ - ٩٣]. فأجابه هارون: ﴿قال يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بيني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾ [طه: ٩٤]، ويستمر الكلام. فالكلام في سورة الأعراف كان مختصرا موجزا، وكان الموقف موقف عجلة واسراع ولا نقول موقف تسرع، فقد جاء موسى غضبان آسفان والقي الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه من دون سؤال، أو استفهام فحذف (يا) النداء تمشيا مع هذا الحذف والاختصار. وأما في سورة طه، فالسياق سياق إطالة وسؤال، وأخذ ورد، ولوم، فجاء بـ (يا) وكأن هارون في الآية الأولى أراد الإسراع في تبيين الأمر لموسى، إذ لا مجال للإطالة وقد أخذ موسى برأسه يجره إليه، فحذف (يا) حتى أن القرآن لم يذكر هنا قول هارون (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) تمشيا مع الإيجاز في الكلام، وهو المناسب لموقف العجلة التي اتسم بها السياق. وأما في آيات طه فالسياق سياق إطالة وتبسط في الكلام، فقد جاء موسى غضبان آسفا وسأل قومه موبخا لهم على فعلتهم قائلا: يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا. فأجابوه قائلين: (ما اخلفنا موعدك بملكنا، ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقدفناها .. ) ثم ذكر موقف هارون منهم، فقال: (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به .. وجواب قومه له: (قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى). ثم توجه بالسؤال واللوم إلى هارون: (قال يا هارون ما منعك إذ رايتهم ضلوا ألا تتبعن؟ .. ) فأجابه هارون موضحا له الأمر: (قال يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي .. ) فجاء بـ (يا) متوددًا محاولا كسر حدة غضبه. فحذف (يا) من آية الأعراف هو المناسب لسياق الإيجاز والعجلة، وذكرها في سورة طه، هو المناسب لسياق التبسط في الكلام والإيضاح والتبيين. ومن الحذف للإختصار قوله تعالى: ﴿يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك﴾ [يوسف: ٢٩]، فقد أرادوا ستر المسألة والكف عن الخوض فيها، فقالوا ذلك بأخصر طريق، حتى أنهم لم يذكروا حرف النداء، فحذف حرف النداء، تمشيا مع هذا الاختصار والتستر. ٤ - قد يكون ذكر (يا) للزيادة في التنبيه وللزيادة في التقريع وذلك نحو قوله تعالى: ﴿قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقوله: ﴿يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١]، وقوله: ﴿يأيها الناس ضرب مثل فاستعمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا زبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب﴾ [الحج: ٧٣]، وقوله: ﴿يآيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك﴾ [الانفطار: ٦ - ٧]، بخلاف قوله تعالى: ﴿إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا﴾ [النساء: ١٣٣]، ففي الآيات الأولى من الزيادة في التنبيه ومد الصوت للإسماع ما ليس في الأخيرة وهو واضح. ٤ - قد يكون الحذف لقرب المنادى من المنادى، سواء كان القرب حقيقا ماديا، أم معنويا فكأن المنادي لقربه لا يحتاج إلى واسطة لندائه، ولو كان حرف نداء كأن تقول لمن تناديه وهو قريب منك: (خالد أتدري ماذا حل بفلان)؟ ونحو قوله تعالى: ﴿رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ [هود: ٧٣]، وقوله: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وقوله: ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ [سبأ: ١٣]، فهذا للقرب المعنوي، بخلاف قوله تعالى: ﴿يأهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ [آل عمران: ٦٥].
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.

Footnotes:

  • [٢] انظر شرح الرضي على الكافية ١/ ١٧٢، شرح الأشموني ٣/ ١٣٥

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63