Kitab Kuning

إضمار الفعل:

Verified Original
الأصل أن يذكر فعل الفاعل نحو أقبل خالد، وقد يضمر إذا دلت علي القرينة كأن تقول من زاركم؟ فيقال: إبراهيم. أي زارنا. قال تعالى: ﴿ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان: ٢٥]، أي خلقهن الله. قال ابن يعيش: "اعلم أن الفاعل قد ينكر وفعله الرافع له محذوف لأمر يدل عليه، وذلك أن الإنسان قد يرى مضروبا أو مقتولا ولا يعلم من أوقع به ذلك الفعل من الضرب أو القتل، وكل واحد منهما يقتضي فاعلا في الجملة فيسأل عن الفاعل فيقول: من ضربه؟ أو من قتله؟ فيقول المسؤول: زيدٌ أو عمرو يريد ضربة زيد أو قتله عمرو، فيرتفع الاسم بذلك الفعل المقدر.، وإن لم ينطق به لأن السائل لم يشك في الفعل، وإنما يشك في فاعله، ولو أظهره فقال: ضربه زيدًا لكان أجود شيء، وصار ذكر الفعل كالتأكيد" (٣). ومن إضمار الفعل ما يذكره النحاة في نحو قراءة من قرأ (يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال) بفتح الباء، إذ يقدرون فعلا يدل عليه الأول، كأنه قيل من يسبحه؟ فيقتل يسبحه رجال، وكقول الشاعر: ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح ببناء الفعل للمجهول ورفع (ضارع) على الفاعلية، فإنه لما قال (ليبك يزيد) كأن قائلا قال: من يبكيه؟ فأجابه: ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع (١) " وعلى هذا تقول: أكل الخبز زيد، وركب الفرس محمدٌ فترفع زيدًا ومحمدًا بفعل ثان يدل عليه الأول .. ونحوه قول الآخر: أسقى الإله عدواتِ الوادي ... وجوزه كل ملث غادي كل أجش حالك السواد لأنه، إذا أسقاها الله كل ملث، فقد سقاها ذلك الأجش (٢) وجعل جمهور النحاة من إضمار الفعل نحو قوله تعالى: ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الإنشقاق: ١]، وقوله: ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمةِ ربي﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وقولهم (لو ذات سوار لطمتني) فهم يرون أن الفعل محذوف وجوبا يفسره المذكور، والتقدير إذا انشقت السماء انشقت، وإن استجارك أحد استجارك، وقل لو تملكون تملكون، ولو لطمتني ذات سوار لطمتني. وذكر أنه عند الكوفيين فاعل مقدم، ومبتدأ عند الأخفش (٣). وفي رأي الجمهور نظر، فإنه إذا قدر فعل بعد الأداة لم يكن ثمة معنى للتقديم، وأصبح معنى قولنا (إذا جاء محمد فأكرمه)، و (إذا محمد جاءك فأكرمه) واحدا، ولم يفد التقديم شيئا إلا ما يذكرونه من أن التفسير أفاد الفعل قوة وتأكيدًا. والذي أراه - وهو ما ينسجم مع طبيعة التعبير العربي- أن معنى التقديم غير معنى التأخير، وأن ما قدم من نحو هذا، فإنما يقدم لغرض من أغراض التقديم التي أشرنا إلي طرف منهما. فقد يكون التقديم للقصر كقولك (إذا محمد جاءك فأكرمه) فهناك فرق بين قولك (إذا جاء محمد فأكرمه) و (إذا محمد جاءك فأكرمه)، ففي الجملة الأولى تأمر المخاطب بإكرام محمد، ولم تنهه عن إكرام غيره. وأما قولك (إذا محمد جاءك فأكرمه) فإنه يدل على قصر الاكرام على محمد دون غيره، وهو نظير قولك (أكرم محمدًا) و (محمدًا أكرم) فالأولى أمر بإكرام محمد دون إشارة إلى غيره، والثانية تخصيص محمد بالإكرام وقصره عليه، جاء في (الكشاف) في قوله تعالى ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق﴾: " وتقديره لو تملكون .. فأما يقتضيه علم البيان، فهو أن (تملكون) فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ، ونحوه قول حاتم: (لو ذات سوار لطمتني) وقوله المتلمس: ولو غير أخوالي أرادوا نقيضتي وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر (١). والزمخشري مع وقوعه على المعنى الصحيح تابع الجمهور في التقدير ههنا، علمًا بأنه إذا كان الكلام دالا على الاختصاص، دل بحكم ذلك على أن المسند إليه مقدم على فعله، وليس كا ذهب إليه الجمهور. وقد يكون التقديم للتهويل كقوله تعالى: ﴿إذا السماء انفطرت. وإذا الكواكب انتثرت. وإذا البحار فجرت﴾ [الإنفطار: ١ - ٣]، وكقوله: ﴿إذا الشمس كورت﴾ [التكوير: ١]، فإن في تقديم المسند إليه تهويلا لا تجده في التأخير، ألا ترى أن السماء لم يسبق لها أن انفطرت، ولا الكواكب انتثرت، ولا البحار فجرت، ولا الشمس كورت، فهذه الإجرام مستقرة على عادتها الدهور المتطاولة والاحقاب المتوالية حتى ذهب بعض الناس إلى أنها على حالها منذ الأزل، وستبقي كذلك أبدًا، ولذلك قدمها إشارة إلى الهول العظيم والحدث الجسيم الذي يصيب هذه الأجرام، ألا ترى إلى قوله تعالى مثلا: ﴿إذا زلزت الأرض زلزالها﴾ [الزلزلة: ١]، كيف أخر المسند، لأن الزلزلة معهودة، مستمرة الحصول، بخلاف ما سبق ونحوه قوله تعالى: ﴿فإذا برق البصر. وخسف القمر﴾، [القيامة: ٧ - ٨]، ولم يقل (وإذا القمر خسف) لأن خسوف القمر معتاد الحصول، ونحوه بريق البصر، وقد يكون لغير ذلك من أغراض التقديم التي ذكرنا طرفا منها. وأظن أن تفسير مثل هذا وبيان معناه، أولى من ذكر الخلاف الذي لا طائل تحته، فيحس دارس العربية أن لهذا غرضا يرمي إليه المتكلم فيراعيه هو في كلامه، بخلاف ما يذكر من خلافات وأعاريب وتقديرات سمجة، نحو إذا انشقت السماء، وإذا انفجرت البحار فجرت مما يتنزع عنه الكلام البليغ، ولا يهضمه العقل، وينبو عنه الذوق.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.

Footnotes:

  • [٣] ابن يعيش ١/ ٨٠

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] انظر سيبويه ١/ ١٤٥، المقتضب ٣/ ٢٨٣، الأشموني ٢/ ٤٨، ابن الناظم ٨٩، ابن يعيش ١/ ٨٠، التصريح ١/ ٢٧٣ - ٢٧٥، الهمع ١/ ١٦٠

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٢] الخصائص ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٣] انظر المقتضب ٣/ ٧٧، ابن يعيش ١/ ٨٠ - ٨٢، ابن عقيل ١/ ١٦٢

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] الكشاف ٢/ ٢٤٧، وانظر التفسير الكبير ٢١/ ٦٣، الإيضاح ١/ ٨٢

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63